تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

23

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

التي تحكم على التجربة والاستقراء ، وهي قوانين حساب الاحتمال والتوالد الموضوعي أوّلًا ؛ ثمّ قوانين المنطق الذاتي والتوالد غير الموضوعي ثانياً » « 1 » . « وإذا دققنا النظر وجدنا أن الكبرى التي تعتمد عليها القضايا المتواترة مردّها إلى نفس الكبرى التي تعتمد عليها القضية التجريبية ، لأن كذب المخبر يعني افتراض مصلحة شخصية دعته إلى إخفاء الواقع ، وكذب العدد الكبير من المخبرين يعني افتراض أن مصلحة المخبر الأول في الاخفاء اقترنت - صدفة - بمصلحة المخبر الثاني في الاخفاء ، والمصلحتان معاً اقترنتا - صدفة - بمصلحة المخبر الثالث في الشيء نفسه ، وهكذا على الرغم من اختلاف ظروفهم وأحوالهم ، فهذا يعني أيضاً تكرّر الصدفة مرّات كثيرة . وعلى هذا الأساس أرجع المنطق الاستدلال على القضية التجريبية والقضية المتواترة إلى القياس المكوّن من المقدّمتين المشار إليهما ، واعتقد بأن القضية المستدلّة ليست بأكبر من مقدّماتها . ولكن الصحيح أن اليقين بالقضية التجريبية والمتواترة يقين موضوعي استقرائي ، وأن الاعتقاد بها حصيلة تراكم القرائن الاحتمالية الكثيرة في مصبّ واحد ، فإخبار كلّ مخبر قرينة احتمالية ، ومن المحتمل بطلانها لإمكان وجود مصلحة تدعو المخبر إلى الكذب ، وكلّ اقتران بين حادثتين قرينة احتمالية على العلية بينهما ، ومن المحتمل بطلانها - أي القرينة - لإمكان افتراض وجود علّة أخرى غير منظورة هي السبب في وجود الحادثة الثانية ، غير أنها اقترنت بالحادثة الأولى صدفة ، فإذا تكرّر الخبر أو الاقتران تعدّدت القرائن الاحتمالية ، وازداد احتمال القضية المتواترة أو التجريبية ، وتناقص احتمال نقيضها حتى يصبح قريباً من الصفر جداً ، فيزول تلقائياً لضآلته الشديدة » « 2 » .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 327 ، بتصرف ( 2 ) الحلقة الثالثة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 199 .